حبيب الله الهاشمي الخوئي
13
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لا سببية ، أو المعنى سوّى الحركات في الجهات أي جعل الميول متساوية بالجبال فسكنت لعدم المرجّح فالباء سببية ، ويحتمل أن يكون المراد أنه جعلها بالجبال بحيث قد تتحرّك بالزلازل وقد لا تتحرّك ولم يجعل الحركة غالبة على السّكون مع احتمال كونها دائما متحرّكة بحركة ضعيفة غير محسوسة ، ومن ذهب إلى استناد الحركة السريعة إلى الأرض لا يحتاج إلى تكلَّف وكيف كان فالمعنى أنه سبحانه عدل حركات الأرض بالجبال الثابتة من صخورها وب ( ذوات الشناخيب الشمّ من صياخيدها ) أي بصاحبات الرؤس المرتفعة من صخورها الصلبة ( فسكنت ) الأرض ( من الميدان ) والاضطراب ( برسوب الجبال في قطع اديمها ) أي دخولها في قطعات وجه الأرض وأعماقها ( وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها ) أي دخولها حال كونها نافذة في حفرات أنوف الأرض وفرجاتها ( وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها ) استعار لفظ الركوب للجبال والأعناق للأرضين كناية عن الحاقهما بالقاهر والمقهور وذكر السّهول ترشيح ، ولعلّ المراد بجراثيمها المواضع المرتفعة منها ومفاد هذه الفقرات أنّ الأرض كانت متحرّكة مضطربة قبل خلق الجبال فسكنت بها ، وظاهره أنّ لنفوذ الجبال في أعماق الأرض وظهورها وارتفاعها عن الأرض كليهما مدخلا في سكونها وقد مرّ الكلام في ذلك في شرح الفصل الثالث من فصول الخطبة الأولى فتذكر ( وفسح بين الجوّ وبينها ) لعلّ في الكلام تقدير مضاف أي وسّع بين منتهى الجوّ وبينها ، أو المراد بالجوّ منتهاه إي السّطح المقعر للسماء ( وأعدّ الهواء متنسّما لساكنها ) أي جعل الهواء محلَّا لطلب النسيم واستنشاقه وفائدته ترويح القلب حتّى لا يتأذّى بغلبة الحرارة ( وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ) والمراد به ايجادهم وإسكانهم فيها بعد تهيئة ما يصلحهم لمعاشهم والتزوّد لمعادهم ( ثمّ لم يدع ) سبحانه وتعالى ( جرز الأرض التي ) لا نبات بها ولا ماء من حيث إنها ( تقصر مياه العيون عن ) سقى ( روابيها ) ومرتفعاتها ( ولا تجدجد أول الأنهار ذريعة )